بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

كتبه /

عبد الهادي بن عبد الوهاب بن عبدالعزيز المنصوري

 

  الحمد لله المتفرِّد بالكمال  والجلال، أحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، والصلاة والسلام على النبي المعصوم, وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :

استجابة لطلب العديد من الإخوة ـ جزاهم الله خير الجزاء ـ بل إلحاح بعضهم بيان تاريخ الشيخ محمد بن عبد الله المنصوري قاضي غامد و زهران  ونسب الأسرة وما قدمته للمنطقة..على إثر ما كُتب في أحد المنتديات.

عليه أبين - مستعيناً بالله - ذلك موجزا فيما يلي : ـ

1ـ نسب أسرة الشيخ محمد بن عبد الله المنصوري  (1233-1311هـ)  ـ رحمه الله ـ ينتهي إلى جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو ثابت بفضل من الله هبة منه له الحمد وله الشكر, توارثه الأبناء عن الآباء جيلاً بعد جيل كما توارثوا العلم الشرعي وفق المنهج السلفي الصحيح , وهو ولا فخر تاج على رؤؤسهم, وتاريخ يشهد  لهم به الماضي والحاضر والمستقبل, من مئات السنين , بعيدا عن التفاخر المذموم والعصبية والكبر الزائف .

 قال المولى جلّ شأنه :(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )

 وقد سئل رسول الله صلى الله علية وسلم (أي الناس أكرم ؟ قال: " أكرمهم عند الله أتقاهم " قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : " فأكرم الناس يوسف نبي الله ، ابن نبي الله ، ابن خليل الله " . قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : " فعن معادن العرب تسألوني ؟ " قالوا : نعم . قال : " فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) "  وقال  صلى الله علية وسلم ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ـ الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم، و النياحة على الميت )، وقال صلى الله عليه وسلم :( كفر من تبرأ من نسبه وإن دق أو ادعى نسباً لا يعرف).

 قال الإمام علي رضي الله عنه:

   الناس من جهة التمثال أكـــفاء ...... أبـــوهــم آدم والأم حـــــواء

  فإن يكن لهم من أصلهـم شرف ..... يفـاخــرون به فـالـطين والـماء

  لا فضـــل إلا لأهـل العلم إنـهم ...... على الهدى لمن استهدى أدلاء

   وقيـمة المـرء ما قد كــان يحسنه ...... والجاهـلون لأهل العـلم أعـداء

   نَـقــم بعـلم ولا نبــغي لـه بـدلا ..... فالناس موتى وأهل العلم أحياء

     وما ورد آنفا ذماً للتفاخر لا يعني الدعوة إلى إهمال الأنساب وتضييعها ، فتعلّمها شيء والتفاخر بها شيءٌ آخر ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله( تعلَّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم).

2ـ تاريخ هذه الأسرة حافل بفضل الله بالعلم النافع, والعطاء في خدمة الدعوة ومجتمعهم, وآية ذلك مؤلفاتهم, و شروحاتهم وتعليقاتهم الكثيرة والمفيدة على أمهات الكتب في مكتبتهم التي تضم كثيراً من المخطوطات القديمة، والوثائق المهمة، وتحوي ما يقرب من خمسين مخطوطاً، بالإضافة إلى عدد غير يسير من كتب التراث المطبوعة ,استفاد منها الكثير من طلبة العلم مع أن كثيرا منها تعرض لحريق ).  وقد كان لكل منهم مجلس للفتوى يستقبل فيه  مرتاديه  كل يوم اثنين وخميس من كل أسبوع ، ولي بعظمهم القضاء،كان آخرهم- من ((1265الى 1356هـ)) على النحو التالي :ـ

·   وُلي الشيخ محمد (1233-1311هـ) قضاء غامد وزهران من 1265هـ ــ1311هـ  بعد أن طلب العلم في اليمن تحديداً –بندر الحديدة وزَبيد- عشرون عاما وأجيز من مشاهير العلماء الذين تلقى عنهم خلال الفترة من1242هـ -1265هـ, حيث بدا عام 1242هـ بتجويد القرآن الكريم تجويدا بالغا على يد السيد محمد بن قاسم بن العربي وقرأ عليه ما شاء الله من الفقه  وفي السنة الثانية والتي بعدها 1243هـ واصل الدراسة في بندر الحديدة على المشايخ  محمد الحشيري وحسن الملقب بجفنة وحمد بن عياش والفقيه يحي بن محمد والفقيه علي بن عبد الله سامي وكان تفقهه عليه في مختصرات متعددة منها عن ظهر قلب متن الزُبد في علم الفقه وابي شجاع –(( متن أبي شجاع في التهذيب في أدلة الغاية والتقريب))،و الأجرومية (( المقدمة المعروفة)) والمُلحة ملحة الإعراب ثم أنتقل من الحديدة إلى زَبيد وقرأ على السيد محمد بن عبد الرحمن بن سليمان الأهدل وعلى السيد عبد الهادي ثابت والسيد عبد السلام السلامي والقاضي المفتي حسين الإبي والفقيه سعد سهيل ثم رجع إلى بيت الفقيه وقرأ على الشيخ أبو محمد احمد العجلي كما قرأ على الشيخ الفقيه حسين بن عبد الهادي بن جلم والسيد محمد بن يحي الشريف والسيد رزق بن رزوا علوي والسيد سواء الأهدل والفقيه  عمر بن يحي وكان معظم طلبه العلم في تلك السنوات في فنون كثيرة من الأصول والفروع والأدب, والشروح من الفقه, والزبد, والنحو الألفية, والمتممة, وصحيح البخاري, ومسلم, والجامع الصغير للمزني, وبلوغ المرام من أدلة الأحكام, والتفسير الجلالين, والبغوي, والبيضاوي، وقد قرأها عدة مرات كما أخذ عن الشيخ عبد الله الثواني خليفة السيد أحمد بن إدريس المتوفى بصبيا في عام1253هـ .

·   وُلي الشيخ عبد العزيز  بن محمد المنصوري(1278 - 1356هـ)- رحمه الله- قضاء غامد و زهران وبني عمر ـ بعد أبيه من 1311-1356هـ ـ درس على يد والده مع أخيه أحمد كافة العلوم الدينية مثل الحديث والتفسير والفقه واللغة و الأدب حيث لازماه طول حياته, كما درس العلم في مكة ورحل من أجل ذلك, وقد أجازه علميا الشيخ محمد بن علي بن محمد بن احمد بن إدريس فيما صح للإدريسي وعنه  روايته ودرايته بكل ما نسب إلى جده أحمد بن إدريس كما أجازه بجميع كتب الحديث مما تصح له روايته من السنن النبوية, وما حصل له تحقيقه ودرايته من معقول ومنقول وفروع وأصول. كما أجازه منتخبا أعلى الأسانيد وأشهر الطرق  وأجلها إلى أشرف المجاميع والأسانيد وله أن يجيز, وأوصاه بتقوى الله , وكان ذلك في جمادى ألأولى سنة 1334هـ.

·   ولي الشيخ أحمد بن محمد المنصوري- رحمه الله ـ قضاء الظفير ثم قضاء القنفذة ـ درس على يد والده مع أخيه الشيخ عبد العزيز كما درس العلم في اليمن , ورحل من أجل ذلك ، وتوفي عام1320هـ مخلفاً عدد من الأبناء توفوا  ـ رحمهم الله  ـ جميعاً بعد أن رزقوا بعدد من الأبناء يحظون بمكانة اجتماعية ولي بعضهم وظائف قيادية في الدولة.

   ومما يجب ذكره حرصهم –رحمهم الله- على حل معظم القضايا صلحا- التي للصلح فيها موضعا- وهذا يؤكد عظمة القضاء في الإسلام، لأن حكم القضاء يورث الضغائن وما دام الصلح بين المسلمين جائزًا فكان لابد أن يأخذ مكانه لإصلاح ما أفسده الشيطان بين الناس، قال الماوردي : والأصل في جواز الصلح الكتاب والسنة والأثر والاتفاق ، فأما الكتاب فقوله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس )  .

وأما السنة فما روى عبد الله ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا أبا أيوب الا أدلك على صدقة يرضى الله موضعها ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال: تسعى في صلح بين اثنين إذا تفاسدوا، وتقارب بينهم إذا تباعدوا.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا).

ورُوى عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء (أحكام القضاء) يورث الضغائن بينهم.

3- سجل الشيخ محمد المنصوري  أحداث غامد و زهران وغيرها من عام 1211هـ إلى سنة1296هـ,،صدرها بمقدمة تؤكد بحمد الله سلامة المعتقد وتبين الطريقة التي أختارها لتسجيل التاريخ الذي جمعه، نصها ( الحمد لله الذي كل يوم هو في شأن، خلق الإنسان وعلمه البيان، واستأثر بعلم الغيب واختلاف الملوان، لا اله إلا الله الملك الديان، أشهد له بالوحدانية، واعترف له بالعبودية، وأؤمن بقضائه، واستسلم لقدره في كل زمان وأوان، وأعلم أن حكمته سابقة بما هو كاين، وما قد كان، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، سيد ولد عدنان، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وكل من انتسب إليه عدد ما وسعه علم الرحمن، وبعد، فهذا تاريخ جمعته بحسب ما اطلعت عليه من قول ثقة أو ما حفظته عن ناقليه فيما سبقني، والله ولي التوفيق سبحانه وتعالى) ، وقد قام  بدراسة ما سجل وتحقيقه الأستاذ الدكتور/إبراهيم بن محمد الزيد ألأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز, ونشر في مجلة عالم الكتب في شوا ل عام 1411هـ1991م, وصدر فيما بعد ضمن منشورات نادي الطائف الأدبي, قال عنه الأستاذ والباحث الدكتور الزيد في ص 11ـ "لم أجد على حد علمي من مؤرخي نجد, وعسير  و المخلاف السليماني في القرن الثاني عشر وما بعده  اهتماما واضحا بتاريخ منطقة الباحة .. إلى أن قال: "ولقد سررت وأنا أتتبع سيرة الشيخ المنصوري  وأبنائه ودراستها أن الشيخ محمد قاضي قبيلتي غامد و زهران  قام بتسجيل بعض الأحداث المهمة والوقائع على توالي السنين من عام1211هـ إلى سنة 1296هـ مدة خمس وثمانين عاما, فدل ذلك أن بلاد غامد و زهران كانت مسرحا لكثير من الوقائع والأحداث و الوقعات التي جرت في العهد التركي  والسعودي الأول وفي عسير وأمراء مكة. . الخ". و في ص31- قال: "يعتبر الشيخ محمد رائداً في كتابة تاريخ غامد و زهران وما يحيط بهما في القرن الثاني عشر وما جاء بعده وتزداد أهمية ما كتب و الاعتماد عليه لكونه عالما بارزاً وصل إلى ذلك بعد سنوات طويلة من الدراسة والتغريب من أجل طلب العلم فتوسعت مداركه. . الخ"

4ـ إلى جانب ما سلف  في (2،3) كان للأسرة بفضل الله الريادة في عمل الخير,  فبيوتهم مفتوحة لمرتاديها من طلاب العلم والمستفتين, إلى جانب القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوم أن كان  ذلك مقتصراً على العلماء الأفاضل من أبناء منطقتي غامد  وزهران – وهم كُثر - رحمهم الله جميعا- حيث لا يوجد مدارس حكومية أو محاكم قبل العهد الزاهر الذي نعيشه وفي بداية التأسيس .

وقد تبوؤوا مكانة اجتماعية عاليه بإصلاح ذات البين في قضايا لا تعد ولا تحصى, إذ كانوا يجدون القبول من الجميع الذين عرفوا علمهم وفضلهم وقد ساعدهم على تحقيق ذلك المؤازرة  المبنية عل علاقة المحبة والمودة المتميزة مع مشائخ غامد و زهران وفي مقدمتهم الشيخ راشد بن جمعان بن رقوش شيخ زهران والشيخ محمد بن  عبد العزيز  الغامدي شيخ غامد – رحمهم الله جميعا- حيث التقى الهدف وتضافرت الجهود .

 

 ولم يكن نتاجهم داخل المنطقة فحسب بل حتى خارجها ومن ذلك :ـ

·   كان الشيخ محمد بن عبدالله المنصوري ـ رحمه الله ـ ضمن وفد من أعيان   ومشايخ منطقة غامد الذين ذهبوا إلى مكة المكرمة لمقابلة الشريف عبد الله باشا عام 1294هـ الذي أهدى له كتاب( القاموس المحيط ) مخطوط أُهدي للشريف من الملك تيمور وقد كتب رحمه الله مناسبة الإهداء وشعراً منه:

أضحت صحاح الجوهري كأنها               سحر المدائن حين ألقى موسى

·   وصل الشيخ محمد بن عبد الله المنصوري ـ رحمه الله ـ سنة 1296هـ الطائف في مادة الصلح بين أمير عسير عائض بن مرعي وبين عبد المطلب بن غالب بن مساعد أمير مكة .

·   سافر الشيخ  عبد العزيز بن محمد  المنصورى  ـ رحمه الله ـ في عام 1336 إلى مكة مع بعض الأعيان من أجل إطلاق سرا ح سجناء من أبناء المنطقة بناء على طلب الشريف له بالخطاب  الجوابي المؤرخ 8/3/1336هـ نصه ( وصلنا كتابكم العزيز وفهمنا ما فيه وعرضنا أمركم لجلالة الملك المعظم وأمرني أن أكتب لكم فأنتم أحضروا إلى طرفنا على الرحب والسعة أنت وجماعتك  ولا يكون لكم فكرة في شيء إنتهى- توقيع( نائب رئس الوكلاء قاضي القضاة) وقد وفقوا في مهمتهم ، ونشرت له قصيدة في جريدة القبلة في 29ربيع الثاني من عام 1336هـ.

·   شهد الشيخ عبد العزيز بن محمد المنصورى عبر النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري كثيراً من التقلبات السياسية التي لم يكن ببعيد عنها ، حيث  شهد عهد الأشراف في الحجاز، والإدريسي في تهامة ، والعهد السعودي الحاضر ، وله في كل من تلك العهود مع الحضور العلمي الشرعي حضور أدبي و شعر ومن شعره أبياتا شكى فيها إلى الملك عبد العزيز الجيش الذي مر ببلاد غامد منها:

ولا أباح إمام المسلمين لهـــــــــم                     حاشاه لكنـــــــهم قوم بنا لعبــــوا

ويوم عاب عليهم فعلهم رجعـــوا                    مقاومين وهم عن هديه رغبــــوا

وكان من أمرهم تفريق جمعهـــم                   والحلم يخشى عليه البغي والغضب

من قبل أن تسكب ألأرواح شاخصة                 منهــــم ولا سلم المسلوب والسلب

 ياراحلين لإ هل العــــلم قل لهموا                    يحمون شرع رسول الله لانكبوا      

  كما كتب للملك عبد العزيز  - رحمه الله- قصيدة جاء فيها:

عبد العزيز الذي سارت فضائلـــه          مسيرة الشمــس ضحواً مالها حجب

غيثا لأهل الهدى ليثا لأهل الــردى          بفضله سارت الركبــــــــان والكتب

والله ينـــــصر في الإسلام قومـتـه           وينصر الـدين حتى ينفد الكـــــذب

مني السلام عليه كلما طلعــــــــت          شمس الضحى إذا لم تحجب الكتب

فبلغوه سلاما دائــــما أبـــــــــدا             والـريح تبـلغ ما تأتـي به النـُجـــــب

 

·   توفي رحمه الله-عام ـ 1356هـ مخلفا أبنين  هما – الشيخ  أحمد والشيخ عبد الوهاب  ـ يرحمها الله ـ حلا محل أبيهما ـ بإستثناء القضاء تنفيذاً لوصيته ـ في كل ما كان يقوم به من أمر بمعروف ونهي عن منكر وإصلاح بين الناس وإجراء عقود لأنكحه وتقسيم المواريث, وكتابة وثائق البيع والشراء في الأراضي والممتلكات. وكانا محل احترام وتقدير كل من عرفهما ،ولهما مآثر كثيرة جداً لا يتسع المقام لحصرها. وسيأتي بيانها في وقت لا حق إن شاء الله . توفيا يرحمهما الله مخلفين عددا من الأبناء جميعهم محل محبة وتقدير أهل الخير وفي المقدمة ولاة الأمر -أيدهم  الله- الذين عرفوا إخلاصهم في خدمة وطنهم, بعد أن تقلد بعضهم وظائف قيادية عليا ـ قانونيه وفنية وإدارية وعسكرية وطبية ـ

   ولما إن التكافو في الزواج أصل الإنسان يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم  "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس", وفي حديث آخر "إياكم وخضراء الدمن قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله قال المرأة الحسناء في المنبت السوء"  فقد كان ارتباطاهم مع الغير مصاهرة  قديما وحديثا بأسر من أفضل الأسر وأشرفها دينا, ونسبا، وخلقا, ولله الحمد.

هذه نبذة مختصرة  عن نسب وسيرة الشيخ محمد بن عبد الله المنصوري  وأولاده رحم الله من مات وكتب ما قدموا من خير في موازين حسناتهم, وَرفع درجاتهم في عليين, ووفق من بقي لما يحبه ويرضاه ، وجزى الله الشيخ الفاضل خالد عمر الفقيه على اهتمامه بالبحث والعلم و ما نقله وكتبه في أحد المنتديات عن تاريخ الشيخ محمد بن عبدالله المنصوري- رحمه الله - بياناُ لأهل الفضل,و هذا ليس بغريب عليه فهو من بيت فضل وعلم ، ولا يعرف الفضل لأهله إلا ذووه, زاده الله توفيقا وسدادا.

 في الختام لعله من المناسب وقد كثرة المنتديات الخاصة والعامة, في منطقتي غامد و زهران, ولما يوليه البعض من إهتمام ومتابعة لما يكتب في ( الشبكة العنكبوتية )   ومن منطلق قول المولى جلّ وعلى(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)  اختم بتذكير ألإخوة.

* القائمين على المنتديات.

* من يتخذها منبرا للإساءة للأ خرين من أبناء المنطقة وغيرهم.

* لمن تعرض لذم أو سخرية أو غير ذلك مما يسيء .

 

أدعوا أولاً لهم  بالتوفيق والسداد  واطلب إليهم ـ أعانهم الله ـ أن يعملوا جاهدين على أن تكون واجهة مشرفة لأبناء المنطقة بما هو مفيد  ومأمول, ولتكون رمزاً مضيئا للمحبة والألفة  بين أبنائها بما يوافق مراد الله جلّ شأنه الذي أراد لعباده أن يعيشوا بمحبة وإخاء وسلام حقيقي يشمل كل إنسان ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا, ويتحقق ذلك بسلامة ما يكتب فيها بأن يكون هادفا وبناء مع اتخاذ التدابير الممكنة التي تكفل عدم نشر أي موضوع يتحدث عن الغير باسم مستعار, بقصد ألإساءة وإيغار الصدور وإيثارة الفتنة وأن يكون مجال الحوار فيها ملتزما بضوابط وقواعد أدب  الحوار المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية وما كان عليه السلف الصالح مما ينبغي أن يكون عليه المسلم ..

و اقول للجميع ماقاله- الإمام الشافعي شعرا- رحمه الله –

إن شئت أن تحيا سليماً مـن الأذى          ودينك موفـور وعِرْضُـكَ صَيِـنّ

لسانك لا تذكر به عـورة  امـرئ             فكلـك عـورات وللنـاس ألسـن

وعينـاك إن أبـدت إليـك معايبـاً           فدعها وقل يا عين للنـاس  أعيـن

وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى          و فارق ولكن بالتـي هـي  أحسـن

    من يتخذها منبرا للإساءة للأ خرين من أبناء المنطقة وغيرهم.    

أقول لمن يكتب بإ سم مستعار _ألهمك لله الصواب_ إ تق الله, فهو وحده بيده الموازين, ولا يخفى عليه شيء, و إذا كنت تريد الخير ولك وجهة نظر ,أكتبها مؤيدة بالدليل,و باسمك الحقيقي  , قال تعالى :( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) و قال جلّ شأنه: (ولا تقف ما ليس لك به علم  إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) .و قال صلى الله علية وسلم: ( أيما رجل أشاع على امرئ مسلمٍ كلمة هو بريء منها ليشينه بها، كان حقاً على الله أن يعذبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال )  و قال صلى الله علية وسلم: { أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار )

  لمن تعرض لذم أو سخرية أو غير ذلك مما يسيء  أقول أبشر بخير في الدنيا والآخرة  .

 قال المولى سبحانه:- (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) . وقال (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)

 وقيل للحسن البصري- رحمه الله- إن فلانا اغتابك فبعث إليه طبق حلوى وقال بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك بهذا.

  و قال عبد الله بن المبارك –رحمه الله- وهو أحد أمراء المؤمنين في الحديث -  ( لو كنت مغتاباً لاغتبت أمي فإنها أحق بحسناتي ).
 وقال الإمام موسى بن جعفر( اصبر على أعداء النعم فأنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه)

 

  وأختم بدعوة أوجهها للجميع أبداها بنفسي: أن نراقب الله فيما نقول ونفعل ونحترم القارئ ولا نسطر إلا ما يفيده في دنياه، وأخراه، فالكل يوم القيامة سيرى ما كتبته يده إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.        

  ولقد أحسن القائل:

وما من كاتب إلا سيفنى

ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء

يسرك في القيامة أن تراه

 

 

صدق الهادي البشير صلى الله علية وسلم القائل :( في حديث حسن روي عن أنس "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة ولم يعد عنها إلى البدعة )

 

 لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها ******* لنفسي من نفسي عن الناس شاغلُ

 

 

جنب الله الجميع  الفحش في القول والعمل ووفقنا لما فيه رضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

 

 

كتبه /

عبد الهادي بن عبد الوهاب بن عبدالعزيز المنصوري

 

جدة في 17 /1/1431هـ

 

عدد الزوار